المحقق البحراني
104
الحدائق الناضرة
مذهب الصدوق في هذه المسألة هو ما ذهب إليه المرتضى . إذا عرفت هذا فاعلم أن الروايات هنا قد اختلفت في وجوب الحج من قابل وعدمه في الصورة المذكورة . فمن ما يدل على العدم ما تقدم في صحيحة ذريح وصحيحتي محمد بن مسلم ورفاعة المتقدمتين وغيرهما أيضا . ومن ما يدل على الوجوب قوله في تتمة صحيحة البزنطي المتقدمة ( 1 ) ( قلت : أصلحك الله ما تقول في الحج ؟ قال : لا بد أن يحج من قابل ) وما رواه الشيخ في التهذيب ( 2 ) في الصحيح عن أبي بصير وهو المرادي بقرينة عبد الله بن مسكان عنه قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشترط في الحج : أن حلني حيث حبستني أعليه الحج من قابل ؟ قال : نعم ) . وفي تتمة رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة بعد ذكر ما قدمنا نقله منها ( 3 ) ( فقلت له : فعليه الحج من قابل ؟ قال : نعم ) وقال صفوان ( 4 ) : قد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلهم يقول : إن عليه الحج من قابل . والشيخ قد جمع بين هذه الأخبار بحمل أخبار الوجوب على حجة الاسلام وأخبار العدم على الحج المستحب . وهو جيد . وثانيها أن فائدته جواز التحلل عند الاحصار من غير تربص إلى أن يبلغ الهدي محله ، فإنه لو لم يشترط لم يجز له التعجيل . وهو ظاهر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من الاحصار والصد ( 2 ) ج 5 ص 80 و 81 ، والوسائل الباب 24 من الاحرام ، والباب 8 من الاحصار والصد ( 3 ) الوسائل الباب 24 من الاحرام ( 4 ) الوسائل الباب 24 من الاحرام